--------------------- حوار مع الله ---------------------
************ الأسراء و المعراج ****************
بعد ما لاقى رسول الله ما لاقى من أهل الطائف من الحجارة والسباب،
وجد حائطًا (حديقة) فأسرع إليها يحتمي بها، دخل رسول الله إلى الحائط،
وهو مثقل بالهموم والأحزان والجراح، فأسرع إلى ظل شجرة وجلس تحتها
وأسند ظهره إلى الشجرة ومد يده إلى السماء، وانهمرت عبراته وهو يدعو
بدعاء ما دعا به قبل ذلك، وما دعا به بعد ذلك، دعاء يعبر عن مدى الألم والحزن
والهم والغم الذي شمل كل كيان رسول الله ، وقد أغلقت أمامه كل الأبواب إلا هذا الباب
الذي لا يغلق أبدًا، باب الرحمن،
******************************
و قال لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم قال فناداني ملك الجبال وسلم علي ثم قال يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا
*****************************
كان الإسراء والمعراج مواساة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما توالت عليه شدائد الأحداث وقسوتها، جاء الإسراء بعد هذه الشدائد ليمسح أحزانها جميعًا، وينقل الرسول إلى عالم أرحب، وأفق أقدس وأطهر، فلئن مات أبو طالب، وانتقلت خديجة إلى جوار الله عز وجل، فإن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعين الله، يحوطه ويرعاه، يحرسه ويصونه، ولئن ضاقت سبل الأرض، وسدت أبوابها، فهذه آفاق السماء مفتَّحة، وأبوابها مشرعة، وطريق ولوجها سهلة، فما ودعه ربه، وما قلاه، ولا هجره، ولا جفاه، إنه بعين المشيئة تتولاه بالنصر والتأييد
****************************
الشاهد مما سبق أن الله قريب من عباده اذا اقتربوا
أن الله خير من يواسي و يطمئن من فزع و ضاقت به السبل
***************************
لو تعلم أن سيدنا ابراهيم حين طلب أن يرى قدرة ربه دلل الله
له أنه من يحي و يميت بما يتوافق و ادراك العقل البشري
*
وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى
ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل
على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم
*************************
و حين كلم الله موسى كان حوار يدركه العقل البشري كذلك حين قال
ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني
ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل
جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين
*************************
و لكن لكون الحوار بين الله و رسوله محمد صل الله عليه و سلم
لم يكن من سبيل الحوارات التي يستوعبها البشر كانت الأيات مقتصرة
على اشارة فقط و ليس تفصيل
*
و هُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق